مقدمة
كل إنسان يكافح ليكون سعيدا و يتجنب الشقاء. إن الشئون العادية للأفراد و الأحداث العظيمة التي شكلت مسار التاريخ، كلها في الأساس ما هي إلا تعبير عن تطلعات الإنسان لسعادة أكبر و دائمة.
لكن كيف تتحقق هذه السعادة؟ يشعر الناس بالفرح عندما تلبى رغباتهم. إلا أن كلمة رغبة غالبا ما لا تفهم على أصلها، لأننا في ظروفنا الراهنة تنحو رغباتنا نحو اتباع الشر أكثر من الخير. إن الرغبات التي ينتج عنها الظلم لا تنبع من العقل الأصيل للإنسان. إن العقل الأصيل يشعر جيدا بأن تلك الرغبات تقود إلى البلايا، لذلك نجده ينفر من رغبات الشر و يجاهد لاتباع الخير. الناس يبحثون عن الفرح الذي يبهج عقلهم الأصيل حتى و لو كلفهم ذلك حياتهم. إننا نتلمس طريقنا خلال سبل مجهدة تزيل ظلال الموت بحثا عن نور الحياة، ذلك هو حال الناس.
هل من أحد حقق الفرح الذي يرجوه العقل الأصيل؟ باتباع رغبات الشر يشعر ضميرنا بالقلق، و نشعر بالكرب في قلوبنا كلما أشبعت تلك الرغبات. هل يمكن للوالد أن يوجه أبناءه ليكونوا أشرار؟ و هل يغرس معلم الإثم لدى تلاميذه؟ إن نبض العقل الأصيل، و الذي يملكه كل الناس لا يقر ذلك.
يمكننا أن نرى في حياة المتدينين صراعا شرِسَاً لتحقيق الخير باتباعهم للعقل الأصيل (الفطرة)، إلا أنه منذ بدء التاريخ لم يوجد إنسان واحد عاش ملتزما التزاما تاما بعقله الأصيل. و كما ذكر القديس بولس «ليس بارا و لا واحد. ليس من يفهم. ليس من يطلب الله» (رومية ٣:١٠–١١). و إذ واجه حالة الإنسان هذه، رثى لها قائلا: «إني أسر بناموس الله بحسب الإنسان الباطن، ولكني أرى ناموسا آخر في أعضائي يحارب ناموس ذهني، و يسبيني إلى ناموس الخطيئة الكائن في أعضائي. ويحي أنا الإنسان الشقي» (رومية ٧:٢٢–٢٤).
في كل إنسان نجد تعارضا عظيما. و في نفس الفرد الواحد توجد نزعتين متعارضتين: العقل الأصيل الراغب في الخير، و العقل الشرير الراغب في الشر. و هما في حالة حرب شرسة، و يحاول كل منهما أن يحقق هدفا مناقضا للآخر.
أي مخلوق يحتوي على مثل هذا التعارض محكوم عليه بالهلاك. و الإنسان الذي اكتسب هذا التعارض يعيش على حافة الدمار. هل من الممكن أن تكون حياة الإنسان قد صدرت من مثل هذا التعارض؟ كيف أمكن لمخلوقات بمثل هذا التعارض الذاتي أن تظهر للوجود؟ لا يمكن لحياة الإنسان أن تنهض و هي مثقلة بهذا التعارض منذ نشأتها الأولى. عليه فإن هذا التعارض لا بد أن يكون قد تطور بعد ميلاد الجنس البشري. ان هذا الصراع سببه هبوط الإنسان هل يستطيع أي إنسان أن يجادل في حالة الإنسان الهابطة؟
عندما ندرك حقيقة أننا بسبب الهبوط قد وصلنا إلى حافة الدمار، فإننا نبذل قصارى جهدنا لإزالة التعارض الموجود بداخلنا. إننا ننفر من الرغبات المضله الصادرة من عقلنا الشرير، و نرحب بالرغبات الخيرة النابعة من عقلنا الأصيل. رغما عن كل ذلك، لم نتمكن بعد من الإجابة على السؤال: ما هي طبيعة الخير و الشر؟ نحن لا زلنا لا نملك الحقيقة الواضحة و المطلقة، و التي تمكننا من التمييز. مثلا، أيهما خير و أيهما شر، الإيمان بالله أم الإلحاد؟ أكثر من ذلك، إننا نظل نجهل تماما الإجابة على أسئلة مثل: ما هو العقل الأصيل، منبع الرغبات الخيرة؟ و ما هو مصدر العقل الشرير الذي يولد الرغبات الشريرة في الاتجاه المعاكس للعقل الأصيل؟ ما هو السبب الجذري لذلك التعارض الذي يؤدي لتحطيم الناس؟ لكي ننحي الرغبات الشريرة و نتبع الرغبات الخيرة يجب علينا أن نتغلب على هذا الجهل، و أن نكتسب المقدرة على التمييز الواضح بين الخير و الشر. ثم بعد ذلك يمكننا السير في طريق الخير الذي ينشده العقل الأصيل.
إذا نظرنا له من الناحية الفكرية، يمثل الهبوط انحدار الإنسان إلى الجهل. الإنسان مركب من مظهرين: داخلي و خارجي، أو عقل و جسم، و كذلك يتألف العقل من وجهين: باطن و ظاهر، أو داخلي و خارجي. بنفس الطريقة يكون هنالك نوعين من الجهل: جهل باطني و جهل ظاهري. الجهل الباطني بالتعبير الديني هو جهل روحي. إنه جهل بمثل الأسئلة الآتية: ما هو أصل الجنس البشري؟ ما هو الهدف من الحياة؟ ماذا يحدث بعد الموت؟ هل الله موجود؟ هل العالم الآخر موجود؟ ما هي طبيعة الخير و الشر؟ الجهل الظاهري يشير إلى الجهل بعالم الطبيعة، بما في ذلك جسم الإنسان. إنه جهل بمسائل مثل: ما هو أصل الكون؟ ما هي القوانين الطبيعية التي تحكم كل الظواهر؟
منذ فجر التاريخ و حتى اليوم ظلت الإنسانية و بدون توقف تبحث عن الحقيقة التي تتغلب بها على كلا النوعين من الجهل، و الحصول على المعرفة. من خلال الدين سارت الإنسانية في طريق البحث عن الحقيقة الداخلية. و من خلال العلوم سارت في طريق البحث عن الحقيقة الخارجية. الدين و العلوم، كل في دائرته، كانا وسيلة البحث عن الحقيقة لأجل الإنتصار على الجهل و اكتساب المعرفة في النهاية، لا بد أن يتكامل طريق الدين و طريق العلم، و لا بد أن تحل إشكالياتهما و يتوحدا على صعيد واحد، كلا المظهرين الداخلي و الخارجي، يجب أن يتطورا في انسجام تام. عندها فقط نتحرر كليا من الجهل، و نعيش فقط في الخير و البر، في توافق مع رغبات العقل الأصيل و نتمتع بالسعادة الأبدية.
يمكننا أن نميز مسارين في البحث عن إجابات للأسئلة الأساسية في حياة البشر. في البداية بحث الناس في عالم الطبيعة و عالم النتائج. و الذين ساروا في هذا الطريق، مؤمنين بأنه الطريق الأمثل، قد خضعوا أمام التطور الباهر للعلوم. و هم يفتخرون بفاعليتها و الراحة المادية التي منحتها للناس. و لكن رغما عن كل شيء، هل يمكننا أن نستمتع بالسعادة الكاملة اعتمادا على حاجاتنا الخارجية التي تلبي رغبات الجسد؟ ربما خلق تطور العلوم مناخا اجتماعيا مريحا يمكننا أن ننعم فيه بالوفرة و الثروة و الرفاهية، و لكن هل كل هذا يمكنه تحقيق الرغبات الروحية لنفوسنا و دواخلنا؟ إن المباهج العابرة للمغرمين بإسعاد الجسد لا تساوي شيئا بالنسبة لأولئك السائرين في الطريق المستنير، الذين يجدون السعادة، حتى وسط البساطة و الفقر. غواتاما بوذا، الذي تخلى عن مباهج القصر الملكي، و غمرته السعادة في بحثه عن طريق الحق، لم يكن الوحيد الذي ساح و طاف باحثا عن مكان يرتاح فيه قلبه. مثلما يعتمد الجسم السليم على العقل السليم، كذلك يتحقق اكتمال الفرح للجسد فقط عندما يرتاح العقل. ماذا عن البحار الذي يسافر في بحر العالم المادي بأشرعة العلوم بحثا عن الراحة المادية؟ عندما يصل إلى السواحل التي كان يتوق لها، سوف لن يجد إلا القبر الذي سيدفن فيه جسده.
إلى أين تتجه العلوم؟ إلى اليوم لم تحتضن أبحاث العلوم عالم الباطن، الذي هو عالم السبب. لقد حصرت العلوم المادية نفسها في عالم الظاهر، و لم ترحب بالعالم الجوهري، و إنما حصرت نفسها في عالم الظواهر. على كل حال، فإن العلوم اليوم تدخل في مرحلة جديدة. لقد أُجبِرَت لكي ترتفع بنظرتها من عالم النتيجة و الظواهر الخارجي، إلى عالم السبب و الجوهر الباطني. لقد بدأت العلوم الظاهرية تعترف بأنها لا تستطيع أن تحقق أهدافها بمعزل عن نظريات تفسر عالم السبب، الذي هو عالم الروح. عندما يضع البحار، الذي أكمل رحلته بحثا عن الحقيقة الظاهرية، شراعا آخر، الذي هو شراع الدين، و يواصل رحلته بحثا عن الحقيقة الباطنية، سيتوجه أخيرا إلى الغاية التي يرجوها عقله الأصيل.
السياق الثاني لسعي الإنسان هو محاولته الإجابة على الأسئلة الأساسية في حياته متجاوزا عالم الظواهر بحثا في عالم الجوهر. بدون شك الفلسفات و الأديان, التي سارت في هذا الطريق ,قد قدمت الكثير من المساهمات. إن الفلاسفة و القديسين و الصالحين قد خرجوا لتمهيد طريق الخير للناس في زمانهم. غير أن الكثير من إنجازاتهم قد أصبحت عبئا روحيا لإنسان اليوم.
لننظر إلى هذا الأمر بموضوعية. هل توصل أي فيلسوف إلى المعرفة التي تستطيع أن تحل أعمق آلام البشرية؟ هل أنار أي حكيم الطريق بوضوح بحله لكل المسائل الأساسية لحياة الإنسان و الكون؟ أليست تعاليمهم و فلسفاتهم قد أثارت المزيد من المسائل التي لم تحسم، مما أدى إلى ظهور الشك؟ أكثر من ذلك، نجد أن نور الصحوة الذي سطعت به الأديان في كل فترة على الكثير من النفوس التي كانت تتلمس طريقها في الظلمات، قد خفت بمرور الزمن و أحداث التاريخ. لقد تركوا مجرد أنوار خافتة متقطعة تلمع في الظلام الدامس.
تأمل تاريخ المسيحية. لقد انتشرت المسيحية، التي تنادي بخلاص البشرية، عبر تاريخ مضطرب امتد ألفي عام، حتى امتد نفوذها في العصر الحاضر إلى كل أنحاء العالم. و لكن ماذا حل بالروح المسيحية التي أطلقت يوما شعلة حياة بلغت من التألق أن جعلت المواطنين الرومان يجثون على ركبهم أمام يسوع المصلوب، رغم أشد أنواع الاضطهاد وحشية من جانب الإمبراطورية الرومانية؟ لقد دفن المجتمع الإقطاعي في العصور الوسطى المسيحية حية. و على الرغم من أن الإصلاح الديني قد رفع عاليا مشعل الحياة الجديدة، إلا أن شعلته لم تستطع أن ترد موجة الظلام الكاسحة. عندما خمد الحب في الكنيسة و عندما اجتاح طمع الرأسمالية أوروبا المسيحية و عندما صرخت الجموع التي تتضور جوعا بمرارة في الأحياء الفقيرة، كان وعد الخلاص بالنسبة لهم ليس من السماء، و لكن من الأرض. كان هذا الوعد هو الشيوعية. على الرغم من أن المسيحية قد أعلنت حب الله، إلا أنها قد تحللت إلى جثة هامدة من رجال الدين الذين يرفعون شعارات خاوية. عندها فقط كان من الطبيعي أن ترتفع لافتات العصيان و التمرد تنادي بأن ذلك الإله القاسي الذي يسمح بكل تلك المعاناة لا وجود له.
عليه ولدت المادية الحديثة، و صارت المجتمعات الغربية الفراش الدافئ للمادية، و الذي كان التربة الخصبة التي ازدهرت فيها الشيوعية. لقد فقدت المسيحية القدرة على مجاراة نجاحات الشيوعية أو المادية، و فشلت في تقديم الحقيقة التي تستطيع أن تتغلب على نظرياتهما. و وقف المسيحيون عاجزين و هم يرون هذه الأيديولوجيات تنبت و تزدهر في وسطهم و تمد نفوذها إلى كل أنحاء العالم. يا له من أمر مؤسف! أكثر من ذلك، فعلى الرغم من أن العقيدة المسيحية تعلم أن البشرية كلها قد انحدرت من نفس الأبوين، فإن الكثير من مواطني الأمم المسيحية الذين يعتنقون هذه العقيدة لا يرضون حتى بالجلوس مع إخوانهم و أخواتهم من ذوي ألوان البشرة المختلفة. و هذا يوضح الحال الفعلي لمسيحية اليوم، التي فقدت الكثير من قدرتها على تطبيق كلمات يسوع، فصارت بيتا من الطقوس الخالية من الحياة، قبرا مبيضا.
ربما يأتي اليوم الذي تؤدي فيه جهود الإنسان لنهاية تلك الشرور الاجتماعية، و لكن هنالك رذيلة اجتماعية واحدة لا يمكن استئصالها بجهد الإنسان وحده، إنها الفجور الجنسي، و الذي تعتبره المسيحية خطيئة كبرى. يا لها من مأساة، المجتمعات المسيحية الحاضرة لا تستطيع أن تغلق هذا الطريق المدمر الذي يندفع الناس نحوه و هم عميان.
لقد وقعت المسيحية ضحية للفوضى و الانقسام، و لا تملك إلا أن تراقب بلا حول و لا قوّة، بينما أعداد لا تحصى من الأرواح تنجذب بقوة نحو دوامة الانحلال. و هذا دليل على أن المسيحية التقليدية غير قادرة على تحمل مسئولية العناية الإلهية لخلاص البشر في عصرنا الحالي.
ما هو السبب في أن المتدينين، بالرغم عن إخلاصهم في البحث عن الحقيقة الباطنية، كانوا غير قادرين على إكمال الرسالة التي كلفهم بها الله؟ إن العلاقة بين عالم الجوهر و عالم الظواهر يمكن مقارنته بالعلاقة بين العقل و الجسم. إنها علاقة سبب و نتيجة، باطن و ظاهر، رفيق فعال و رفيق منفعل (ناموس الخلق ١-١). كما و أن الناس لا يحققون كمال الشخصية إلا إذا كان عقلهم و جسدهم في وحدة تامة، كذلك فإن العالمين، الغيب و الشهادة أو عالم الروح و عالم المادة، يجب أن يتحدا في تناسق تام قبل أن يتحقق العالم المثالي. كما هو الحال في علاقة العقل و الجسد، كذلك فإن عالم الظاهر لا يمكن أن يوجد بمعزل عن عالم الجوهر، و عالم الجوهر لا يمكن أن يوجد بمعزل عن عالم الظاهر. و عليه فإن الحياة بعد الموت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحياة على الأرض. السعادة الروحية لا تكون كاملة بدون السعادة الجسدية الحقيقية.
لقد بذلت الأديان جهودا مُضنِيَة لنكران عالم الحياة الدنيا، و ذلك في سبيل البحث عن الحياة الخالدة. لقد احتقرت ملذات الجسد من أجل النعيم الروحي. إلا أن الناس مهما حاولوا لن يتمكنوا من عزل أنفسهم عن واقع الدنيا، أو التخلص من رغبة المتعة الجسدية. إن هذا العالم و رغباته يمسك و يتشبث بالمتدينين، دافعا إياهم إلى أعماق الألم المبرح. هذا هو التناقض الذي يزعج حياتهم المكرسة لله. حتى الكثير من القيادات الروحية المستنيرة التي مزقها هذا التعارض قد لاقت نهايتها المحزنة. إنهم لم يتغلبوا على التعارض الذاتي: هنا يكمن السبب الرئيسي في خمول و ضعف الأديان اليوم.
سبب آخر في تدهور الأديان: مع تقدم العلوم، صار العقل الإنساني متقدما و بالغ التعقيد، الأمر الذي يتطلب مدخل علمي لفهم الواقع. العقائد الدينية التقليدية، من ناحية، بعيدة عن التفسير العلمي، أي أن التفسير الحالي للحقائق الباطنية لا يتفق مع الحقائق الظاهرية.
أن الهدف النهائي للدين يمكن تحقيقه فقط عندما يؤمن الفرد أولا بقلبه، ثم يعمل بإيمانه. و لكن بدون الفهم أولا لن يستقر الإيمان. مثال ذلك دراستنا للكتب المقدسة بغرض الفهم من أجل تثبيت الإيمان. و كذلك كانت المعجزات التي قام بها المسيح من أجل أن يفهمه الناس، أي ليعرفوا أنه المسيح فيؤمنوا به. الفهم هو نقطة البداية للمعرفة. الإنسان اليوم لا يقبل ما لا يمكن توضيحه بالطرق العلمية، و عليه طالما أن الأديان اليوم لا تستطيع أن تقود الناس حتى إلى مستوى الفهم، ناهيك عن الإيمان، فإنها لا تستطيع أن تحقق هدفها. حتى الحقائق الروحية تحتاج إلى توضيح منطقي و مقنع. حقا إنه و من خلال التاريخ الطويل كانت الأديان تسير إلى النقطة التي يمكن عندها تفسير تعاليمها بصورة علمية.
إن الدين و العلوم، و قد شرع كل منهما في أداء رسالته لرفع جهل الإنسان، و هما في مسار تطورهما، بدا و كأنهما متناقضان و لا يمكن أن يتصالحا. و لكن لكي تتغلب الإنسانية على كلا النوعين من الجهل بصورة كاملة و لكي تحقق الخير الذي ينشده العقل الأصيل، لا بد لحقيقة جديدة أن تظهر، تحقق التصالح بين الدين و العلوم، و تحل مشاكلهما بأسلوب متكامل.
ربما لا يكون مفرحا للمتدينين و خصوصاً المسيحيين أن يعلموا أنه لا بد من ظهور رؤيا جديدة للحقيقة. إنهم يؤمنون بأن كتبهم المقدسة كاملة خالية من النقص. قطعا فالحقيقة واحدة و خالدة، مطلقة و لا تتغير. و لكن هذه الكتب المقدسة ليست الحقيقة نفسها، إنها كتب تدرس الحقيقة. و قد أعطيت هذه الكتب على فترات مختلفة في تاريخ الإنسان حسب تطور الإنسان روحيا و عقليا. من الطبيعي أن تختلف هذه التعاليم و الكتب في العمق و المدى و طريقة التعبير حسب كل عصر. علينا ألا نعتبر هذه الكتب المقدسة حقيقة مطلقة في كل التفاصيل (اليوم الآخر ٥).
يحتاج الناس للدين لأجل أن يبحثوا عن الواقع المطلق و يحققوا الخير باتباع رغبات العقل الأصيل. و عليه تتشابه أهداف الأديان، غير أن الأديان قد ظهرت بأشكال مختلفة تبعا لطبيعة و رسالة كل دين، و تبعا للثقافة التي نشأت فيها و الحقبة التاريخية التي ظهرت فيها. و كذلك أخذت الكتب المقدسة أشكالا مختلفة لنفس تلك الأسباب. كل الكتب المقدسة لها نفس الهدف و الغاية، و هو أن تنير ما حولها بالحق. إلا أنه حينما يوقد مصباح شديد الإضاءة، يخفت نور المصباح القديم و يفقد مهمته.
بما أن الاديان قد فقدت المقدرة على هداية الإنسان الحديث و إخراجه من وادي الموت و الظلام، إلى رحاب الحياة، فانه لا بد من ظهور تعبير جديد للحقيقة يستطيع أن يشع نورا ساطعا و جديدا. لقد اوضح يسوع (عيسى) ذلك بقوله بأن الله سيكشف يوما ما عن حقيقة جديدة: «قد كلمتكم بهذا بأمثال، و لكن تأتي ساعة حين لا أكلمكم أيضا بأمثال، بل أخبركم عن الأب علانية» (يوحنا ١٦:٢٥).
ما هي مهمة الحقيقة الجديدة؟ هذه الحقيقة الجديدة يجب أن تكون قادرة على توحيد المعرفة، و ذلك بالجمع بين حقيقة الباطن التي يطلبها الدين و حقيقة الظاهر التي تطلبها العلوم و بذلك يتمكن الناس من التغلب على كلا نوعي الجهل، الباطني و الظاهري، و فهم كلا نوعي المعرفة بصورة كاملة. ثانيا على الحقيقة الجديدة أن تقود الإنسان الهابط ليسد الطريق أمام العقل الشرير، و يتبع العقل الأصيل، و تمكنه من تحقيق الخير. كذلك عليها أن تقود الناس لإزالة العقلية المزدوجة التي تبحث أحيانا عن الخير و أحيانا عن الشر. كما يجب أن تمكن المتدينين من التغلب على التعارض الذي يواجهونه في صراعهم لكي يعيشوا تبعا للمشيئة. بالنسبة للإنسان الهابط تمثل المعرفة نور الحياة الباعث على الصحوة، بينما الجهل هو ظلال الموت و سبب الخراب. الجهل لا ينتج عنه إحساسا حقيقيا، و في غياب المعرفة و العاطفة تنعدم الرغبة في عمل أي شيء، و بدون الأداء المتجانس للعاطفة و العقل و الإرادة لا يستطيع الفرد أن يعيش حياته كإنسان.
إذا كنا قد خلقنا بطريقة لا نستطيع فيها أن نعيش بمعزل عن الله، فإن جهلنا بالله يقودنا للسير في سبل الشقاء. على الرغم من أننا قد نقرأ الكتب المقدسه بتفاني، و لكن هل نستطيع القول بأننا قد فهمنا بوضوح حقيقة الله؟ هل يمكننا أبدا أن نستوعب الحب الإلهي؟ إن التعبير الجديد للحقيقة يجب أن يكشف لنا عن حب الله. حبه المليء بالفرح، عندما خلق الكائنات، و الحب المنكسر الذي شعر به عندما تمرد عليه ابنه الإنسان الذي لا يمكن أن يتخلى عنه، ثم حبه له و هو يجاهد لخلاصهم خلال مسار التاريخ الطويل.
إن تاريخ الإنسان المنسوج بأرواح الناس الذين يتأرجحون بين الخير و الشر، مليء بالصراعات. لقد أخذ الصراع الظاهري في الانحسار تدريجيا، مثل الحروب حول الممتلكات و الناس و الأرض. الناس اليوم يتعايشون متخطين اختلاف الأجناس. الأمم التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية قد أعطت الحرية لمستعمراتها، و أعطتهم حقوقا متساوية ليصيروا أعضاء في منظمة الأمم المتحدة. و هم الآن يعملون سويا من أجل عالم جديد موحد. لقد لطفت العداوة و النزاعات في العلاقات الدولية، و ظهرت إلى السطح المسائل الاقتصادية و صارت الأمم تتعاون من أجل بناء أسواق مشتركة. و أصبحت الثقافة تنتقل بحرية، و تم التغلب على العزلة التقليدية بين الأمم، و ردمت الهوة الثقافية بين الشرق و الغرب.
رغماً عن كل شيء تبقى مواجهة اخيرة لا يمكننا ان نهرب منها، و هي المعركة بين الديمقراطية و الشيوعية. و رغماً عن ان كل جانب قد تسلح باسلحة رهيبة و يقف متحفزاً للمعركة، لكن، في الحقيقة، ان جوهر هذا الصراع هو صراع باطني و ايديولوجي. أي الجانبين سينتصر في هذا الصراع الايديولوجي الاخير؟ أي انسان يؤمن بالله سيجيب بلا شك ان الديمقراطية ستنتصر. و لكن الديمقراطية ليس لديها أي مذهب يستطيع ان ينتصر على الشيوعية، كما انه ليس لديها القدرة لتفعل ذلك. و عليه و من اجل انجاز عناية الله لانقاذ البشر يتحتم على هذه الحقيقة الجديدة ان ترفع المثالية في العالم الديمقراطي إلى مستوى جديد، ثم تستخدمها لاستيعاب المادية، و أخيرا تنقل البشرية إلى عالم جديد، هذه الحقيقة يجب ان تكون لديها القدرة لاحتضان كل الاديان و الايديولوجيات و الفلسفات، و تحقيق الوحدة فيما بينها.
بعض الناس حقا يرفضون الإيمان بالدين. لا يؤمنون لأنهم لا يعرفون حقيقة الله و الحياة بعد الموت. إلا أنهم مهما قاوموا و أنكروا هذه الحقائق، فإن الطبيعة البشرية تميل إلى قبولها و الإيمان بها إن أمكن إثباتها بطريقة علمية. أكثر من ذلك فقد صاغت السماء طبيعة البشر بحيث أن كل من يضع همه و هدفه في الحياة في العالم المادي سيشعر في النهاية بالفراغ و اللامعنى. عندما يعرف الناس الله من خلال الحقيقة الجديدة و يحتكوا بحقيقة عالم الروح سيعرفون أنه ينبغي عليهم أن لا يضعوا هدفهم في الحياة في العالم المادي، و إنما يجب أن ينظروا إلى عالم الخلود. سيسيرون في حياة الإيمان، و عندما يصلون إلى مصيرهم الأخير سيتقابلون كإخوان و أخوات.
إذا كان على كل الناس أن يلتقوا بفضل هذه الحقيقة كإخوان و أخوات فكيف سيكون شكل ذلك العالم؟ على ضوء هذه الحقيقة الجديدة يجتمع كل أولئك الذين ناضلوا عبر تاريخ البشرية من أجل انقشاع ظلمات الجهل ليكونوا أسرة واحدة عظيمة.
طالما أن هدف هذه الحقيقة هو تحقيق الخير، و طالما أن الله هو مصدر الخير، فسيكون الله هو مركز هذا العالم الذي ستصنعه هذه الحقيقة. كل انسان سوف يعبد الله و يخدمه كأب و يعيشون في حب و تجانس كإخوان و أخوات. إن طبيعة البشر عندما يخطئون في حق جيرانهم فإنهم يعانون من وخز الضمير أكثر من فرحهم بعملهم غير الصالح. أي إنسان يعرف ذلك سيبعد نفسه عن إيذاء جاره. و حينما يتدفق حب الأخوة الحقيقي في قلوب الناس لن تكون لديهم أي رغبة في إيذاء الآخرين، ناهيك عن مجتمع إنساني يشعر بحقيقة الله الذي لا يحده زمان و لا مكان، و الذي يرى كل ما يفعلون، يريد منهم أن يحبوا بعضهم بعضا. عندما يصل تاريخ الإنسان المليء بالخطايا إلى نهايته سيبدأ عصر جديد لا يرتكب الناس فيه معصية.
السبب في أن الناس الذين يؤمنون بالله لا يزالون يرتكبون المعاصي هو أن إيمانهم بالله هو مجرد إيمان صوري. إيمان لم يلمس أعماق شعورهم. من الذي يطيق أن يرتكب معصية لو أنه عايش الله في أعماق وجوده؟ أو لا يرتعد خوفاً حين يشعر بحقيقة القانون الإلهي: أن لا مهرب لمن يعصي الله من مصير الجحيم؟ إن العالم الخالي من المعصية الذي وصفناه، و الذي انتظرته الإنسانية طويلا، ربما سميناه ملكوت الله. و طالما أن هذا العالم يجب أن يقام على الأرض يمكننا أن نسميه ملكوت الله على الأرض.
يمكننا أن نخلص إلى أن الهدف النهائي لعمل الله من أجل الخلاص هو تأسيس مملكة الله على الأرض. لقد أوضحنا سالفا أن الإنسان قد هبط، و أن هذا الهبوط قد حدث بعد ظهور الجنس البشري. إذا قبلنا بوجود الله، لأدركنا سلفا نوع العالم الذي أراده الله في الأصل قبل هبوط الإنسان الأول. يفي بالغرض لو قلنا أن ذلك العالم هو ملكوت الله على الأرض، و الذي يثمر فيه هدف الله من الخلق (ناموس الخلق ٣-١). لقد فشل الإنسان في تحقيق ذلك العالم بسبب الهبوط، و بدلا عن ذلك هبط إلى الجهالة و شيد عالما مليئا بالخطيئة والضلال. و منذ ذلك الوقت ظل الانسان يكافح بلا توقف لاستعادة مملكة الله على الأرض، و التي أراد الله تأسيسها في الأصل. من خلال مسار التاريخ الطويل ناضل الناس بحثا عن الحقيقة الباطنة و الظاهرة، و جاهدوا لعمل الخير.
و قد كانت العناية الإلهية تقف وراء تاريخ الإنسان لإصلاح و استعادة العالم الذي تتحقق فيه غاية الله من الخلق. عليه يكون على الحقيقة الجديدة أن تقود الإنسان الهابط كي يعود إلى حالته الأولى الأصلية. لكي تفعل ذلك عليها أن تكشف عن الهدف الذي من أجله خلق الله الإنسان و الكون، و أن تعلمه عن الطريقة التي تتم بها الرجعى و غايتها النهائية.
هل كان سبب هبوط الإنسان هو الأكل من شجرة تسمى شجرة معرفة الخير و الشر كما هو مكتوب حرفيا في الكتاب المقدس؟ لا بد للحقيقة الجديدة أن تجيب على هذا السؤال و الأسئلة الأخرى التي شغلت بال مشاهير المفكرين على مر العصور. لماذا خلق الله و هو إله الكمال و الجمال، لماذا خلق الإنسان و به قابلية للهبوط؟ لماذا لم يوقف الله هبوط الإنسان و هو العليم القدير بالرغم من إدراكه أنه في طريقه للهبوط؟ لماذا لم يصلح الله الإنسان في لحظة و هو القادر على ذلك؟
كما تعجبنا للقوانين العلمية التي يقوم عليها عالم الطبيعة، كذلك يمكننا أن نستنبط أن الله، خالقها، هو أصل العلوم. إذا كان تاريخ الإنسان هو مسار العناية الإلهية لاسترجاع العالم الذي يتحقق فيه هدفه من الخلق، يجب أن يكون الله، سيد كل القوانين، قد قاد تاريخ عنايته للإصلاح بخطة منظمة. إن مهمتنا العاجلة هي أن ندرك كيف بدأ تاريخ الإنسان الخاطئ، ما هي المعادلات و القوانين التي حكمت مسار العناية الإلهية، كيف سيختتم التاريخ، و أخيرا ما نوع العالم الذي ستدخله الإنسانية، الحقيقة الجديدة يجب أن تقدم الإجابة لكل هذه الأسئلة الحياتية الكبيرة.
عندما نعطي إجابات واضحة يكون من الصعب إنكار وجود الله، الحاكم الذي خطط و قاد التاريخ. في كل حدث من أحداث التاريخ سنلمس و نتعرف على الحب الإلهي الذي صارع لإنقاذ الإنسان الهابط.
بالإضافة إلى ذلك يجب على الحقيقة الجديدة أن توضح المسائل الصعبة في المسيحية التي انتشرت ثقافتها على مستوى العالم. الناس المتعلمون لا يكتفون بالتأكيد ببساطة أن يسوع هو ابن الله، و منقذ الإنسانية. لقد أجروا الكثير من الجدل اللاهوتي و هم يجتهدون لفهم أعمق لمعنى العقيدة المسيحية. الحقيقة الجديدة عليها أن توضح العلاقة بين الله و يسوع و الناس، سيتم توضيح كل ذلك على ضوء ناموس الخلق. أكثر من ذلك عليها أن توضح الأسرار الصعبة المحيطة بالثالوث المقدس.
عليها ان تشرح لماذا كان الخلاص الالهي للانسانية عن طريق دم ابنه الوحيد في الصليب.
تبقى أمور أخرى صعبة. المسيحيون يؤمنون بان الخلاص يعطى عن طريق آلام الصليب، إلا أنه لا يوجد فرد واحد أنجب طفلا بدون خطيئة و لا يحتاج إلى أن يفتدى بواسطة المخلص. و هذا يوضح لنا أنه حتى بعد الميلاد الثاني في المسيح استمر الناس في توريث الخطيئة الأصلية لأطفالهم. و هنا يبرز سؤال حاسم: ما هو مدى الفداء الذي تم بواسطة الصليب؟
كم من ملايين المسيحيين على مدى الألفي عام من تاريخ المسيحية قد تباهوا بأن خطاياهم قد غفرت بفضل دم الصليب؟ و لكن واقع الأمر لم يظهر أبدا إلى الوجود أي فرد أو أسرة أو مجتمع خالي من الخطيئة. أكثر من ذلك فقد استمرت روح المسيحية تدريجيا في التدهور. كيف يمكننا أن نجمع بين متناقضين: الإيمان التقليدي بالفداء الكامل عن طريق الصليب و واقع الحال؟ هذا قليل من مآزق كثيرة تواجهنا. الحقيقة التي نتوق إليها عليها أن تقدم إجابات صريحة.
الكثير من الألغاز الصعبة توجد في الكتاب المقدس، مغلفة بالرمزية و المجاز، مثل: لماذا و أين و كيف و متى ستكون عودة المسيح؟ كيف سيبعث الناس الهابطون عند عودته؟ ما معنى نبوءات الكتاب المقدس القائلة بأن السماء و الأرض ستدمران بالنار، و غيرها من المصائب؟ على الحقيقة الجديدة أن تشرح تلك الأشياء المحيرة، ليس بلغة غامضة، وانما، كما قال يسوع، بلغة صريحة يفهمها كل إنسان (يوحنا ١٦:٢٥). لقد أدى التأويل المختلف لتلك الرموز و المجاز في نصوص الكتاب المقدس إلى انقسام المسيحية إلى طوائف. يمكننا عن طريق الحقيقة الجديدة فقط أن نحقق وحدة المسيحية.
هذه الحقيقة المانحة للحياة لا يمكن اكتشافها عن طريق البحث المضني في الكتب المقدسة أو الكتب الدراسية، كما أنه لا يمكن أن يخترعها عقل البشر. كما هو مكتوب في سفر الرؤيا «يجب انك تتنبأ ايضاً على شعوب و امم و ألْسِنَة و ملوك كثيرين» (رؤيا ١٠:١١) هذه الحقيقة يجب ان تظهر ككشف من الله.
باكتمال دورة الزمان، ارسل الله شخصاً واحداً لهذه الارض لحل المشاكل الاساسية في حياة الناس و العالم، اسمه صن ميونغ مون. لقد تجول في عالم الروح لعشرات السنين، ذلك العالم الاوسع من الخيال. لقد مشى درباً مليئاً بالدماء و العذاب بحثاً عن الحقيقة. لقد سار في درب المحن الذي لا يعلمه الا الله. بما انه قد فهم انه لا يمكن لاحد ان يجد الحقيقة النهائية لخلاص الناس بدون ان يمر بتجارب مرة، فقد حارب لوحده ضد ملايين الشياطين في عالم الروح و عالم المادة و انتصر عليهم جميعاً. من خلال الصلة الروحية الحميمة مع الله و لقائه ليسوع و الكثير من القديسين في الفردوس اخرج كل اسرار السماء الى دائرة الضوء.
الكلمات المعلنة في هذه الصفحات ما هي الا جزء يسير من هذه الحقيقة. هذا السفر مصنف لما رآه و سمعه حواريوه حتى الان. نحن نؤمن و نأمل انه عندما يجيء الوقت، ان يتم نشر اجزاء من هذه الحقيقة اكثر عمقاً.
في كل اركان الدنيا اعداد لا حصر لها من الانفس كانت ترزح في الظلام استقبلت نور هذه الحقيقة الجديدة، و ولدت من جديد. بما اننا شهداء على ذلك لا نستطيع ان نمسك دموعنا متأثرين بكل ذلك، و نرغب من اعماق قلوبنا ان ينتشر نور هذه الحقيقة سريعاً ليعم كل ارجاء الارض.
- الفصل الأول ناموس الخلق
- الفصل الثاني هبوط الإنسان
- الفصل الثالث اليوم الآخر والتاريخ الإنساني
- الفصل الرابع المسيح مجيئه والهدف من مجيئه الثاني
- الفصل الخامس البعث
- الفصل السادس القضاء والقدر
- الفصل السابع التعليل اللاهوتي للمسيح
- مقدمة الرجعى و الإصلاح
- الفصل الأول العناية الإلهية لوضع قاعدة الرجعى و الإصلاح
- الفصل الثاني موسى و يسوع في العناية الإلهية للرجعى و الإصلاح
- الفصل الثالث الفترات في تاريخ العناية الإلهية و تحديد أطوالها
- الفصل الرابع التطابق بين العصرين في عناية الرجعى و الإصلاح
- الفصل الخامس فترة الإعداد للمجيء الثاني للمسيح
- الفصل السادس المجيء الثاني