دراسة الناموس وممارسته
إشاراتي المرجعية

لا توجد لديك إشارات مرجعية بعد.

الباب الأول. تطابق فترات العناية الإلهية

بالنظر إلى مسار التاريخ الإنساني نجد في غالبية الحالات أن هنالك أحداث وقعت خلال فترة زمنية سابقة قد تكررت بنفس الشكل في فترة زمنية لاحقة. تأثر كثير من المؤرخين بهذه الظاهرة و استخلصوا منها أن التاريخ يتقدم في حركة لولبية دون أن يتمكنوا من فهم السبب الأساسي. عندما تتكرر في فترة زمنية ما أحداث فترة زمنية سابقة، و إن كانت هنالك اختلافات في المدى و الدرجة، فإن الفترتين تسميان فترات تطابق العناية الإلهية. و كما سنوضح لاحقا، فإن السبب لاستعمال هذا المصطلح هو أن السبب الرئيسي لهذا التطابق يكمن في عناية الله للرجعى و الإصلاح.

كيف برزت فترات تطابق العناية الإلهية؟ هنالك عدة أحداث في عناية الله للرجعى و الإصلاح شكلت مسار التاريخ و هي تقود التاريخ نحو غاية ثابتة. عندما يفشل الشخص المركزي في العناية الإلهية في مسئوليته لإصلاح قاعدة المسيح، فإن الفترة الزمنية المرتكزة على ذلك الشخص تنتهي. و لكن، و بما أن الله قدر لإرادته أن تكون مطلقة و حتمية التحقيق (القضاء و القدر ١)، فإنه يختار شخصا آخر لتنفيذ المهمة مفتتحا بذلك فترة تاريخية جديدة في العناية لاستعادة القاعدة لمجيء المسيح عبر التعويض و الكفارة. و بما أن هذه الفترة الجديدة تصلح، من خلال الكفارة و التعويض، الفترة السابقة، فإن مسارا بأحداث متشابهة سيتكرر. و هذا يوضح تطابق الفترات مع بعضها البعض.

لكن، الفترات المتطابقة لا نجد لها نفس الشكل و المحتوى تماما، لأن الشخص المركزي في فترة معينة لا بد له أن يصلح في ذلك الوقت «أفقيا» شروط التعويض و الكفارة التي لم يتم الإيفاء بها في الفترات السابقة «عموديا». و كلما امتدت العناية الإلهية للرجعى و الإصلاح، و تراكمت شروط التعويض و الكفارة السابقة، كلما زاد ثقل شروط التعويض و الكفارة التي يجب على الشخص المركزي الإيفاء بها، و عليه فإن الفترة الزمنية الجديدة المطابقة لها تختلف عن الفترة السابقة المطابقة لها في المحتوى و الدرجة.

إن المراحل الثلاث لفترة النمو يمكن تقسيمها وفقا للدرجات المختلفة من ظهورها أو تجليها: مرحلة التكوين هي مرحلة تجلي بالرمز، مرحلة النمو هي تجلي بالصورة، مرحلة الاكتمال هي تجلي بالحقيقة. و بالمثل في أثناء تطور التاريخ، فإن الفترات المتطابقة في العناية للرجعى و الإصلاح تكررت بها أحداث متشابهة وفقا لهذا النمط. و عليه فإن كل تاريخ العناية للرجعى و الإصلاح يمكن تقسيمه على شكل متطابق: عصر العناية لوضع القاعدة للرجعى و الإصلاح هو عصر التطابق الرمزي، عصر العناية للرجعى و الإصلاح هو عصر التطابق بالصورة، عصر امتداد العناية للرجعى و الإصلاح هو عصر التطابق الحقيقي.

ثم لنتمعن في العوامل الرئيسية التي تحدد فترات العناية المتطابقة.

تتكرر فترات العناية المتطابقة بسبب تكرار التدبير لإصلاح القاعدة لمجيء المسيح، و عليه فإن العوامل التي تحدد فترات العناية المتطابقة هي: أولا، الشروط الثلاثة الضرورية لقاعدة الإيمان (الشخصية المركزية، موضوع الشرط، فترة زمنية للتعويض و الكفارة). و ثانيا، شروط التعويض و الكفارة لإزالة الطبيعة الهابطة، و هي هامة لإصلاح القاعدة الجوهرية.

بناء على هذه العوامل، تظهر لنا صفتان من صفات الفترات الزمنية المتطابقة.

أولا، طول الفترات الزمنية المتطابقة يتم تحديده بناء على عدد محدد من الأجيال أو سنين التعويض الضرورية لاستعادة قاعدة الإيمان.

في العناية للرجعى و الإصلاح، عندما يفشل الشخص المركزي في إكمال مسئوليته و يتسبب في امتداد الإرادة، فإن الله يكرر عمله عبر شخصيات مركزية أخرى حتى يتحقق في النهاية استعادة قاعدة الإيمان المفقودة. في كل تدبير، نجد أن الفترة العددية للتعويض لأجل استعادة هذه القاعدة لا بد من تكرارها بشكل أو بآخر. لهذا السبب، تكون الفترات الزمنية المتطابقة في التاريخ لها نفس الطول، و بنفس العدد المحدد من السنوات أو الأجيال. الغرض من هذا الفصل هو مناقشة هذه المسألة بتفاصيلها.

ثانيا: إن التطابق التاريخي تشكله عوامل العناية الثلاثة الأخرى: الشخصية المركزية، موضوع الشروط المقدمة لقاعدة الإيمان، و شروط التعويض لإزالة الطبيعة الهابطة في القاعدة الجوهرية.

إن هدف عناية الرجعى و الإصلاح النهائي هو استعادة و إصلاح قاعدة المسيح. و عليه، فكلما امتدت هذه العناية، فإن التدابير المختلفة المرتبطة باستعادة هذه القاعدة تتكرر أيضا. و بما أن القاعدة لمجيء المسيح لا تتحقق إلا بوضع: أولا قاعدة الإيمان عبر القربان الرمزي، و ثانيا وضع القاعدة الجوهرية عبر القربان الحقيقي، فإن تاريخ العناية ظل يكرر التدابير لاستعادة و إصلاح هذين القربانين. هذه التدابير شكلت التطابق بين فترات العناية. سنقوم بتفصيل هذه المسألة في الفصل القادم.